دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

324

عقيدة الشيعة

الباب الحادي والثلاثون أصل الفكرة الاسلاميّة في العصمة لما كان الاعتقاد بعصمة الأنبياء وخلفائهم الأئمة من العقائد الأساسية عند الشيعة كان من المهم أن نتحرى عن أصلها وتطورها . فهي لم تأت عن طريق الاسفار الدينية اليهودية ، لأن دراسة العهد القديم ، ولو بصورة سطحية ، تدلنا بوضوح على أن نفوذ أنبياء بني إسرائيل لا يعزى إلى عصمتهم بل إلى العكس من ذلك ، فان كتب العهد القديم تذكر بحرية تامة أخطاء الأنبياء كأنها أمور اعتيادية ، فآدم ونوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وأيوب وأشعيا وعزرا يظهر لنا ارتكابهم الخطيئة من الوهلة الأولى حسبما يذكره الكتاب المقدس ، وباعترافهم كما يظهر لنا في عدة أماكن . وكذلك لو فحصنا العهد الجديد ، ظهر لنا رأسا ان الذين كتبوا الأناجيل والرسائل لا ينسبون صفة العصمة إلا ليسوع وحده . وقد اتخذه الذين آمنوا به لأول مرة المسيح المنتظر ، فنسبوا تلك الصفة له باعتباره مسيحا لانبيا . ولم تشر كتب العهد الجديد إلى تلاميذ المسيح أو الرسل بأنهم كانوا معصومين أو انهم لا يخطئون ، ولم يظهر في كتاباتهم ما يشير إلى التبشير بفكرة عصمة الأنبياء . فان الآية الثامنة من الأصحاح 15 من إنجيل لوقا تشير على سبيل المثال إلى أن « أكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون إلى توبة » وهي لا تعتبر إلا اعترافا بادعاءات الفريسيين أكثر منه اعترافا بوجود مثل هؤلاء الناس بالحقيقة . وذهب بعضهم إلى أن فكرة وصف الأنبياء بالعصمة ربما جاءت إلى